الشيخ الطوسي
321
التبيان في تفسير القرآن
وهذه الآية أول آية نزلت في الامر بالقتال . ثم بين حالهم فقال " الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق " بل ظلما محضا " الا أن يقولوا ربنا الله " والمعنى الا أن يقولوا الحق ، فكأنه قال الذين أخرجوا بغير حق ، الا الحق الذي هو قولهم ربنا الله . وقال سيبويه ( إلا ) بمعنى ( لكن ) وتقديره لكنهم يقولون : ربنا الله ، فهو استثناء منقطع ، وهو كقولك ما غضبت علي إلا أني منصف ، وما تبغض فلانا إلا أنه يقول الحق ، أي جعلت ذلك ذنبه . وقال الفراء : تقديره إلا بأن يقولوا ، فتكون ( أن ) في موضع الجر . ثم قال " ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع " في أيام شريعة موسى " وبيع " في أيام شريعة عيسى " ومساجد " في أيام شريعة محمد صلى الله عليه وآله - في قول الزجاج - وقال مجاهد : صوامع الرهبان ، وبيع النصارى ، وهو قول قتادة . وعن مجاهد أيضا ان البيع كنائس اليهود . وقال الضحاك : الصلوات كنائس اليهود يسمونها صلوتا . وقيل مواضع صلوات المسلمين مما في منازلهم . وقيل : الصلوات أراد والظاهر أنه أراد نفس الصلاة لا يقر بها سكران . وقيل تقديره : وتركت صلوات - ذكره الأخفش - وقوله " يذكر فيها اسم الله كثيرا " يعني في المساجد والمواضع التي ذكرها . ثم قال " ولينصرن الله من ينصره " أي من نصر أولياء الله ، ودفع عنهم فان الله ينصره ، ويدفع عنه . ويجوز أن يكون المراد : من ينصر دين الله ويذب عنه فان الله ينصره " إن الله لقوي عزيز " أي قادر قاهر ، لا ينال أحد منه مالا يريده ،
--> ( 1 ) سورة 4 النساء آية 42 .